العلامة الحلي

14

مختلف الشيعة

الجماعة ؟ فقال له : كلهم فاضلون علماء ، إن كان واحد منهم مبرزا في فن كان الآخر مبرزا في فن آخر ، فقال : من أعلمهم بالأصولين ؟ فأشار إلى والدي سديد الدين يوسف بن المطهر وإلى الفقيه مفيد الدين محمد بن جهيم ، فقال : هذان أعلم الجماعة بعلم الكلام وأصول الفقه ( 1 ) . وبفضل هذا الشيخ المعظم وتدبيره نجا أهل الكوفة والحل والمشهدين الشريفين من القتل والنهب والسبي ، وذلك حين غزا التتار العراق وعملوا ما عملوا . قال ولده أبو منصور في كشف اليقين : لما وصل السلطان هولاكو إلى بغداد قبل أن يفتحها هرب أكثر أهل الحلة إلى البطائح لا القليل ، فكان من جملة القليل والدي رحمه الله والسيد مجد الدين ابن طاووس والفقيه ابن أبي العز ، فأجمع رأيهم على مكاتبة السلطان بأنهم مطيعون داخلون تحت إيالته ، وأنفذوا به شخصا أعجميا ، فانفذ السلطان إليه فرمانا مع شخصين أحدهما يقال له فلكة والآخر يقال له علاء الدين ، وقال لهما : قولا لهم : إن كانت قلوبكم كما وردت به كتبكم تحضرون إلينا ، فخافوا لعدم معرفتهم بما ينتهي إليه الحال ، فقال والدي رحمه الله : إن جئت وحدي كفى ؟ فقالا : نعم ، فأصعد معهما ، فلما حضر بين يديه وكان ذلك قبل فتح بغداد وقبل قتل الخليفة قال له : كيف قدمتم على مكاتبتي والحضور عندي قبل أن تعملوا بما ينتهي إليه أمري وأمر صاحبكم ؟ وكيف تأمنون أن يصالحني ورحلت عنه ؟ فقال والدي رحمه الله : إنما أقدمنا على ذلك لأنا روينا عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام أنه قال في خطبة : الزوراء وما أدراك ما الزوراء ، أرض ذات اثل ، يشيد فيها البنيان وتكثر فيها السكان ، ويكون فيها محاذم وخزان ، يتخذها ولد العباس موطنا ، ولزخرفهم مسكنا ، تكون لهم دار لهو ولعب ، يكون بها الجور الجائر والخوف المخيف والأئمة الفجرة والأمراء الفسقة والوزراء الخونة ، تخدمهم أبناء

--> ( 1 ) بحار الأنوار 107 / 64 .